جبل الشرق
اهلا وسهلا زائرنا الكريم


ثقافي سياحي
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» معلومات عامة قيمة لا يعرفها الكثير
السبت مايو 07, 2011 7:28 pm من طرف M. HABABI

» سر كلمة دمت بود
السبت مايو 07, 2011 7:25 pm من طرف M. HABABI

» الثقافة ... ومفهومها
الإثنين أبريل 25, 2011 10:32 pm من طرف M. HABABI

» العالم الثالث ومعلومات أخرى
الإثنين أبريل 25, 2011 10:31 pm من طرف M. HABABI

» كيف نصنع الروتين في حياتنا
الإثنين أبريل 25, 2011 10:29 pm من طرف M. HABABI

» مقياس ريختر
الإثنين أبريل 25, 2011 10:27 pm من طرف M. HABABI

» كلام مهم لكل رجل فرط بحب إمرأة
الأحد فبراير 27, 2011 6:18 pm من طرف M. HABABI

» كوريا الشمالية تهدد جارتها الجنوبية اذا أقدمت الأخيرة على مناورات مشتركة مع الولايات المتحدة
الأحد فبراير 27, 2011 6:16 pm من طرف M. HABABI

» اليمن : الشيخ الشايف حاشد وبكيل أكبر من أن يتحدث باسمهما شخص كحسين الأحمر
الأحد فبراير 27, 2011 6:16 pm من طرف M. HABABI

ازرار التصفُّح
  البوابة  الدينيه   التاريخيه  الثقافيه السيا حيه  الشعريه
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
سحابة الكلمات الدلالية
ازرار التصفُّح
  البوابة  الدينيه   التاريخيه  الثقافيه السيا حيه  الشعريه
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 قصة الاكتشاف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماجد ابو سبعه

avatar

نقاط : 1510
الموقع : اليمن

26082010
مُساهمةقصة الاكتشاف

قصة الاكتشاف

في الأول من اغسطس عام 1973م توجهت على رأس بعثة اثرية مشتركة من جامعة صنعاء والهيئة العامة للآثار إلى لواء البيضاء لمسح المواقع الأثرية في ناحية السوادية عن طريق صنعاء ـ ذمار ـ رداع وكان أعضاء الفريق الأثري هم السيدة سلمى الراضي ، الدكتور حالياً تخصص اثار والأخ عبدالرحيم غالب ـ مدير الآثار سابقاً وعبده عثمان غالب خريج آثار «يحضر حالياً للدكتوراه في الآثار» في سنته الأخيرة بالولايات المتحدة الامريكية وأحمد خميس سائق السيارة ، وقد استغرقت الرحلة من صنعاء إلى عزلة قانية في ناحية السوادية حوالي عشر ساعات بالسيارة إذ لم يكن طريق رداع البيضاء قد شق ورصف حينئذ علماً بأن المسافة لاتزيد عن 250 كيلو متراً.
كان هدف الرحلة بالدرجة الأولى هو وادي قانية ، وكنت قد جمعت عن المنطقة نبذاً من المعلومات والأخبار وقرأت ما كتب عنها وخاصة إشارات الحسن بن أحمد الهمداني في كتابه «صفة جزيرة العرب» وكانت اخبار المنطقة الأثرية قد استهوتني منذ أن زرت منطقة المعسال ـ قرب السوادية عام 1973م إبان كنت اجمع مادة اثرية ونقشية في رسالة الدكتوراه في جامعة توبنجن بالمانيا الاتحادية واعتماداً على تلك المعلومات وعلى ما اخبرنا به من التقينا بهم في الطريق يممنا شطر الهدف لا نلوي على شيء حتى حلول الظلام بلغنا حينها وادياً رحباً لانكاد نتبين ارجاءه لانسدل رداء العتمة وعندما سألنا بعض من آثاره صوت سيارتنا فخرج للقائنا عن اسم الوادي قال لنا أنه وادي قانية.
على إننا لم نتمكن من دخول قرية الجدمة ، إحدى قرى الوادي في صبيحة اليوم التالي بعد أن استرحنا بضع ساعات من عناء الرحلة وعنت الموقف ،وكنا أول اثريين يصلون إلى المنطقة ومبلغ العلم أنه لم يصل هذه المنطقة قبل ذلك أي رحالة أو عالم آثار اجنبي أو عربي سواء في القرن الماضي أو هذا القرن.
إن أهم موقع أثري في وادي قانية هو هجر قانية وهو موقع قديم يقوم على تلة من الحجر الكلسي يرتفع حوالي 150 متراً عن بطن الوادي ويبعد عن قرية قانية والجذمة واثار العمور في الموقع بادية يتصدرها أكبر مبنى فيه ، وهو قصر «شبعان» الذي بناه «نبط عم زادن» من آل معاهر ، اقيال اتحاد قبائل ردمان وذي خولان ، وقد عثر على نقش بين ركان القصر يسجل اسم هذا القيل بوضوح .
ويذكر نقش آخر عثر عليه في الموقع نفسه أن هذا القصر أعيد بناؤه بعد هدمه ، وكان الذي اعاده هو القيل ناصر يهحمد من العائلة نفسها ، والذي عاش في عهد ملك حضرموت المعروف «العز يلط بن عم ذخر» وذلك في حوالي الربع الأول من القرن الميلادي.
وفي اسفل التل من الناحية الغربية تقع المقبرة القديمة ، وكانت لدى زيارتنا اياها آنذاك في حالة حسنة وقد روى لنا بعض الأهالي أنه عثر على بقايا عظام ووعاء من المرمر عندما كان يحرث احدهم أرضه بجانب المقبرة وعلى باب أحد المنازل في قرية قانية شاهدنا نقشاً قصيراً كتب عليه بوضوح الأسم «هجر قانئة» بالهمزة ، وليس بالتخفيف كما ينطق حالياً كما يشاهد المرء عدداً من الآبار القديمة «الحميرية» لايزال بعضها يستعمل إلى اليوم وكذلك اثار من سد قديم.
ويطل على وادي قانية من ناحية الجنوب جبل عال يسمى محجان تؤدي مياه مساقطه إلى الوادي ، وفي سفح هذا الجبل وعلى مقربة من «قرية الجذمة» شمالاً وقرية الاعبلي وهجر قانية غرباً تقع «ضاحة الجذمة» ،«والضاحة بلهجة أهل اليمن منحدر حلوق صعب المرتقى» حيث يشاهد المرء صخرتين عاتيتين نقش عليهما كتابات ومخربشات بخط المسند ورسوم حيوانية وآدمية كصورة الوعل وصورة شخص يحمل رمحاً ، على أن مايلفت النظر حقاً من بين تلك الكتابات هو ذلك النقش الكبير المحفور بعناية على الصخرة الجنوبية ، وهو نقش يتألف من 27 سطراً وفي خاتمة كل سطر حرفان مكرران هما الحاء والكاف ، ومما يدعو للأسف أن الجانب الأيمن من النص قد اتلف واصيب بالتشوه ، ويكاد أن يشمل التشويه نصف النقش ويغلب ظني أن التشويه كان بفعل فاعل وليس بسبب عوامل طبيعية.
وقد كان ذلك النقش بالنسبة لي كشفاً مثيراً منذ اللحظة الأولى واحس صاحبي بالسرور البالغ الذي ارتسم على وجهي ذلك اليوم فمبلغ العلم أنه ليس في مادة النقوش اليمنية القديمة على كثرتها ، ما يشبه ذلك النقش الذي يترامى للناظر إليه لأول وهلة برسمة الصارم والدقيق على تلك الصخرة العاتية ، وكأنه نص لوح ديني جليل أو كأنه إحدى القصائد الغراء التي يروي أنها كانت في الجاهلية تعلق على جدران الكعبة ، وخطر لي حينذاك أن اطلق على النقش اسم «نقش القصيدة الحميرية» وقلت لعلها تسمية توحي بالتفاؤل ، وأن النص قد يكون فعلاً شيئاً من هذا القبيل ، على أنني في قرارة نفسي كنت أعلم أن ذلك محض ادعاء سابق لأوانه وأن الأمر لايعدو أن يكون مجرد تسمية ليس إلا.
ونقلت ذلك النقش إلى مفكرتي بصعوبة هائلة لكثرة ما اصابه من خدش وتشويه وكررت نقله في أوقات مختلفة وأخذت له صوراً فوتوغرافية وبعد أن عدت من الرحلة التي استغرقت اسبوعاً «جمعت خلالها مع صحبي حصيلة جيدة من المعلومات الأثرية والنقشية» عكفت على قراءة تلك الأسطر المرسومة على صخرة ضاحة الجذمة ودرستها بعناية واهتمام.
وتبين لي أنه من الصعب التأكد من بقايا الحروف المخدوشة وفي كثيرة كما أن الواضح منها لاينبئ وحده بالمفيد ، فعلى رغم أن النص منقوش بخط المسند كغيره من الآف النقوش التي عثرنا عليها في المنطقة نفسها إلا أن معظم مفرداته بل وتراكيبه غير معهودة لدى دراسي النقوش اليمنية القديمة ، واسترعى انتباهي أن بعض نقوش المنطقة تلك تشبه في رسمها وطريقة كتابتها رسم هذا النقش الفريد وطريقة كتابته وأن قراءة تلك النقوش ومعرفة محتواها كان ممكناً في الغالب أما ما قد يلاقيه المرء من صعوبات في قراءتها فهي في مجملها لاتختلف عن تلك التي يصادفها المرء عند قراءة أي نقش يمني قديم وهي مصاعب معلومة تتعلق بحالة النقش وغرابة بعض المفردات والتراكيب والأسماء.. أجل لقد صح حدسي منذ البداية وهو أنني لأول مرة أمام نص مكتوب بلغة غير لغة النقوش الرسمية والمعهودة لدى الدارسين.
وانتهزت فرصة سفري إلى خارج الوطن وعرضت الأمر على بعض الأصدقاء المختصين من علماء لغة اليمن القديم اذكر منهم الدكتور «والتر موللر» استاذ النقوش اليمنية بجامعة «ماربورج» بالمانيا الاتحادية والاستاذ الفردبيستن استاذ النقوش اليمنية القديمة بجامعة اكسفورد وأخي العلامة الأستاذ مطهر الارياني واستاذي الدكتور محمود الغول رحمه الله وفي فترة لاحقة تداولت الامر طويلاً مع زميلي الدكتور كريستيان روبان استاذ النقوش اليمنية القديمة وحالياً بجامعة اكس آن بروفنس في فرنسا ، وقد شاركني أولئك العلماء الأجلاء ذلك الهم الذي احمله وابدوا ملحوظات قيمة ولكن ذلك كله لم يسعفني في حقيقة الأمر بما قد يقدمني خطوة اساسية واحدة في سبيل حل لغز تلك الكتابة العجيبة ، ومرد ذلك معروف : تلف صدر كل سطر وغرابة معظم مفردات عجزه وتراكيبهوعدت انقب من جديد وقرأت بين الحين والآخر كلما تيسرت لي مادة جديدة تتعلق بالنصوص القديمة في لغات الجزيرة ونقوشها ، ورجعت إلى الموقع نفسه مرة أخرى ونقلت النص وصورته من جديد في فبراير 1978م «في فترة لاحقة تكرم الدكتور كريستيان روبان وبعث إليّ صورة جديدة مكررة» وجمعت طرفاً من لهجات تلك المنطقة وبعض المناطق الأخرى في اليمن في إطار قائمة المفردات والتراكيب التي استخرجتها من النص ، فكان أن اهتديت إلى أن تلك الكتابة ربما كانت نوعاً من الأدعية الدينية كدعاء الاستسقاء ، وهو افتراض كانت قد تؤدي إليه بعض الشواهد ، ولكنها لم تكن تقطع بالحجة.
ولما تسلمت العدد الأول من مجلة ريدان في عام 1978م قرأت فيما قرأت فيه إعادة نشر بعض نقوش الأستاذ زيد عنان التي كانت قد نشرها ضمن كتابه «تاريخ حضارة اليمن القديم» والذي صدر في عام 1976م وقد شد اهتمامي في تلك النقوش النقش رقم «1» المنشور في مجلة ريدان وكان زيد عنان قد شرحه في كتابه بايجاز شديد وذكر «أن في النقش كلمات غير معروفة وهو يحتاج إلى دراسة أكثر فلعل هناك عبارات سامية قديمة» وقد حاول الاستاذان «بافقيه وروبان» في المجلة إعادة ترتيب النقش ترتيباً جديداً يخالف ما جاء في نسخة زيد عنان التي كتبها بخط يده ، إذ ليس للأصل صورة كما أن الأصل مفقود إلى الآن ويقول بافقيه وروبان في مستهل دراستهما للنص أ هذا النقش ممتع رغم ما يحيط به من مصاعب يكاد يستحيل التغلب عليها في غياب صورة له كما هي الحال في نقوش عنان كلها ويزيد الأمر تعقيداً أن ناقله لم يكن حريصاً على التقيد بتوزيع الأسطر في حالتها الأصلية ، في الغالبية العظمى ، فيما نقل من نصوص كما يعترف صراحة في كتابة... «غير أننا نود أن نقترح تقسيماً محتملاً لمقاطع النقش وفقاً لأواخر بعض الكلمات التي ربما كانت الروي الذي تقوم على أساسه الأنشودة أو القصيدة الدينية ويبدو أن الروي لم يكن واحداً من أول القصيدة «إذا كانت قصيدة» إلى آخرها ، وإنما يتغير عدة مرات ، ومع صعوبة الجزم بطريقة النطق لبعض الألفاظ التي لم نتوصل إلى معرفة معانيها فإن بعض المقاطع توحي بأنها من بحر الرجز ..».
أجل يصادف المرء كلاماً جديداً في نقش زيد عنان هذا لم يعهد من قبل في النقوش اليمنية القديمة بل أنه يتعذر على القارئ إدراك المعنى بيسر أن هو وفق في آخر الأمر إلى ذلك أن كتابة النقوش تهمل اصوات اللين وعلامات الاعراب والوصل والمد والتشديد ، ونحن نجهل حقاً كيف كان يتكلم بلغة النقوش قديماً وإنما نجتهد في ذلك مقارنة باللغة العربية المحضة أو بما قاربها من اللغات ، أن قراءة النص هذا تعترضه في الواقع مصاعب كبيرة حتى وأن ظهر في مبناه مايشبه الشعر الموزون المقفي كما أن وجود «الفاصل» بين الكلمات في النقش محله يثير الشك في صحة الشكل الشعري ، ولاندري أن كانت الفواصل قد اهملت في الأصل في نهاية كل سطر أم لا ، والعادة أن تكون مهملة ونحن مقيدون على كل حال بنص زيد عنان كما هو الذي أهمل في رسمه التقيد بحدود السطر الأصلية كما سلف الذكر
وأورد هنا نص نقش عنان كما نشره «بافقيه وروبان» ووفق ترتيبهما :
«مدخل» يشتمل على عبارة «الاقناء» التقليدية إذا جاز لنا أن نقول ذلك أو الاهداء أو التقدمة ، والثاني «الانشودة» نفسها .
مدخل:
ربعم هـ..... ين حور هجرن مرب هقنيوالمقه ثهون بعل أوم ثورنهن وايلن ذهبم.
1ـ وسم متن : ( الاصح بالسين الثانية)
2ـ بكهل ذلب صلل
3ـ وس كوم هلك عضل
4ـ ولمحرمن داكمثل
5ـ ذا قرم لكسعل «لك سعل؟»
6ـ بكهل كبهي ال ( في الأصل : كبهوي»
7ـ ذذبرك لجبا شرقلكـ و...
8ـ يدك ضرك تعرب.. كهل
9ـ كبلوثون كهل
10ـ وكل اضررن حسل ( في بالحاء المهملة)
11ـ همسك مرأن بلل
12ـ كل ذعلي وس «ف» ل
13 ـ كهل بخت ذوهن ذرح ( في الأصل بالسين المهملة)
14ـ هردأ ذو ملوب رزح
15ـ المقة ذبسكر ارمح
16ـ تحـ «ت» ك اخمس رضح
17ـ بكهل كممو ( في الأصل : مكهل / عمو)
18ـ وملكك تريم (في الأصل : ترعم)
19ـ خمسك لبأ لنعم
20ـ وهن أضرر تحتك هلل ( في الأصل هللم)
21ـ ايم ثون قدم
22ـ بكل... يقع ذباوايكــ

يقول بافقيه وروربان في شرحهما للنص السابق : يصعب التعرض لكل العبارات والمقاطع ولهذا فإننا سنكتفي بمعالجة البعض منها ، حيث نرى مجالاً لابداء الرأي مستخدمين الأرقام التي اعطيناها لكل فقرة منها :
10ـ وكل الأعداء «اعدائنا» أذل وأرعب.
21ـ قوتك أيها المولى «مولانا» تنال.
11ـ وكل الذي «من» علا وسفل.
13ـ أعن من «؟» من العطش هزل.
14ـ المقة ذ بسكر «؟» ادفع
15ـ تحتك جيوش تتكسر «تخضع»

ويقف الشرح عند هذا الحد ، واحسب أن هذه محاولة جزئية ناقصة لتفسير نص مهم ولقد بذل الشارحان جهداً كبيراً في إعادة ترتيب النص وتفسير مفرداته ، ولكن يبدو أن تفسير نص كهذا بلغته هذه التي تغاير اللغة «الرسمية» المعهودة في النقوش أمر غير يسير ، في هذه المرحلة من تاريخ علم النقوش اليمنية القديمة ، إذ أننا بحاجة إلى عدد كاف من النصوص الموثقة بصورها الفوتوغرافية وسليمة في مجملها دون تشويه وانطماس ، بحيث نتمكن من القيام بدراسة أصيلة يبنى عليها حكم مفيد ، يسهم في تمهيد الطريق أمام مجال أدب اليمن القديم الذي مازلنا نأمل أن يبرز يوماً ، من خلال النقوش التي تعتبر مصدراً رئيسياً لتلكـ الفترة وكان مما لفت نظري في النص المذكور الفقرات 11 ـ 12 ـ 13ـ 14 ، وقد حاولت أن أعيد قراءتها وتفسيرها ونقلها إلى العربية المحضة فكان مايلي :
امسك يا مولانا الندى
في السماء والأرض
فيا كهل خلص من أعياه المرض «اجهده»
وأعن من اصابه الظما
وينبغي حينئذ أن تفسر الفقرات تفسيراً قد لايتفق مع ما اورده بافقيه وروبان إلا في بعضه ففي الفقرة الأولى :«همسك» الهاء حرف تعديه في اللهجة السبئية وامسك بمعنى حبس ، وقد ادغم الكاف ضمير الرفع في اللغة اليمنية القديمة وهو بدل من التاء في العربية وبالتالي ينبغي أن يقرأ الفعل الماضي بتشديد الكاف همسك وسنتناول هذا الكاف مرة أخرى في تفسيرنا لنص «ضاحة الجذمة» مرأن تعني سيدنا أو مولانا وفي لغة النقوش مراهمو تعني سيدهم وهي كثيرة والنون هي الضمير المصتل «نا» وياء النداء تحذف في العادة ، بلل : والبلل هو الندى ، والبلال كاليلة هو الماء ، وبالبلة تعني ايضاً الخير والرزق البل يعني ايضاً الشفاء أو المباح وفي «اللسان» ايضاً : البل هو المباح يمانية حميرية «راجع اللسان مادة بلل».
وفي الفقرة الثانية السافل هو نقيض العالي : وارجح مع «بافقيه وروبان» أن الخطأ كان في النقل فهي سفل وليس سقل ، وقد استعملت لفظي السماء والأرض بدلاً من الذي علا والذي سفل للافادة فقط.
وفي الفقرة الثالثة ، كهل اسم اله عندهم كما ذكر ذلك ايضاً «روبان وبافقيه» «راجع مجلة ريدان ، عدد صـ 20» «راجع نقوش قرية الفاو» واللفظ «بحت» وهو في الأصل بالحاء المهملة ويمكن أن يقرأ على عدد أوجه وقد رجحت أن يقرأ «بحت» بمعنى خلص على صيغة الأمر ، وفي اللغة بحت الشيء بالضم أي صار بحتاً والبحت هو الخالص من كل شيء وباحته الود أي خالصه «أنظر مادة بحت في اللسان» ويجوز أن تشتق صيغة فعل بتشديد العين أي بحت بمعنى خلص ، وفي اللغة اخلصه وخلصه أي أمحضه والبحت هو المحض وخلص وامحض أي نجا وسلم «راجع اللسان مادة خلص ومادة بحت» والتخليص هو التنحية من كل منشب ذوهن : الذال هي ذو بمعنى الذي في اليمنية القديمة ، والوهن هو الضعف في العمل والأمر وكذلك في العظم ونموه ويقال رجل واهن في الأمر والعمل أي موهون في العظم والبدن «اللسان مادة وهن» ذرح : الشيء في الريح ذراه ـ وطعام مذرح أي مسموم «اللسان مادة ذرح» فمثلاً يقال حديثاً اصاب «فيروس» كذا فلانا أي اصابه المرض والفيروس في معناه اللغوي هو السم.
وفي الفقرة الثالثة : اكرر تفسير «بافقيه وروبان» واضيف أن ملوب مثل «موهون» واهن واصلها من اللوب وهو العطش واسم الفاعل هو لائب واسم المفعول هو «ملوب» في الأصل ولهذا اثبت الواوين وفق طريق الرسم في اللغة اليمنية القديمة والفقرتان 13 ـ 14 استغاثة للاله كهل من جهد البلاء وشدة الظمأ ، وفي التنزيل : «لايصيبهم ظمأ ولا نصب».
واحسب أن هذه القراءة : ربما كان فيها مفتاح موضوع النص كله ، أجل قد يكون النص انشودة دينية على طريقة اناشيد بابل الدينية وترانيمها إلى الآلهة ، مثل تلك الأناشيد التي جمعها الأستاذ «زمرن» ونشرها في «ليبزج» بين عامي 1905 و1911م بعنوان «أناشيد بابل الدينية وادعيتها» أو كتلك الأناشيد التي نشرها «لامبرت» في اكسفورد عام 1965م ضمن كتاب سماه ادب الحكمة البابلي وهي ادعية وصلوات واناشيد تتعلق باحوال القوم ونشاطهم الخاص والعام ، وفق تقليد متوارث ومتراكم مما يجعله اقرب إلى «الأدب الشعبي» إذ أن نسبته إلى شخص معين أو زمان محدد أمر صعب ، ومثال ذلك ترنيمة الشمس أو النشيد الموجه إلى الآلهة الشمس هي من ذخائر الادب البابلي من حيث الشكل والمضمون ، ويشبه ذلك ايضاً تلك الأناشيد المصرية القديمة مثل نشيد اخناتون ونشيد راع.
القصيدة الحميرية:

وبدأ لي أنه ربما كان موضوع الترتيله اليمنية القديمة التي يتضمنها نقش «ضاحة الجذمة» في وادي قانية هو الموضوع نفسه الذي يحتويه نقش عنان ، أي دعاء استسقاء كما سبق أن المحت إليه ففي نقش زيد عنان يتوجه اصحاب النقش بالدعاء إلى الإله كهل طلباً للماء بعد اشتداد ازمة القحط ، حيث شحت الامطار وجفت الآبار والوديان ولسان حالهم الغيث يارب ! لقد حبست عنا القطر وشحت الأرض وبلغ بالناس والحيوان مبلغاً عظيماً فامنن بفك الأزمة وخلاص القوم.
إن نصاً هذا معناه ينبغي أن يمثل نمطاً من «الأدب الديني» الذي يتوقع ابداعه في بلد كاليمن ، يعتمد اعتماداً كبيراً على الأمطار الموسمية وإذا ما تلكا تنزل الغيث عن موسمه زمناً يلجأ الناس إلى الاستسقاء ، وقد يستقون بامور كثير ، وهي سنة حسنة وعادة معلومة بين الناس وربما كانت قديمة قدم الإنسان نفسه في أرضه ، وصلاة الاستسقاء مندوبة في الإسلام ودعاء الاستسقاء متواتر ومعروفة.
وفي بعض القرى اليمنية يشمل شعائر الاستسقاء بقايا عادات متوارثة كتقديم الاضاحي في بعض الجبال ، حيث مساقط المطر أو الأماكن التي تشتد فيها الأمطار عادة وتكثر السيول زمنها أن يكتبوا سورة من القرآن مثل سورة «الواقعة» على ثمرة اليقطين الجافة ثم يعلقونها في مكان عال حتى يتنزل الغيث.
وإذا كان بالامكان أن يكون مضمون هذا النص اليمني القديم هو دعاء استسقاء فما بال شكله ؟ وأي نوع من أنواع الكتابة والانشاء ؟ أو قل هل يندرج النص ضمن أي نوع من أنواع الأدب نثراً كان أم شعراً ؟.
إن أبرز ما في هذا النقش هو خاتمة كل سطر فيه ، حيث يتكرر حرفان هما الحاء والكاف في كل سطر ، وان عدد حروف كل سطر تتراوح بين ثلاثة عشر حرفاً وسبعة عشر عرفاً والغالب هو ستة عشر ، ورغم أن انعدام أصوات اللين والحركات (يقتل) أية محاولة مثمرة لدراسة التفاعيل إن وجدت، إلا أن لزوم الحاء والكاف في آخر كل سطر سبعاً وعشرين مرة متتالية : يغري باعتبار ذلك قافية ممكنة.
وتبين لي أن الكلمة الأخيرة : في كل سطر ينبغي أن تكون فعلاً ، وأن الكاف جيتئذ لابد وأن تكون صميراً متصلاً ، ونحن نعلم أن الكاف ضمير متصل في اللغة الحبشية واللغة الاكدية ، وأنه الأصل في ضمير الرفع في اللغات القديمة (السامية) ويقابل ذلك التاء في العربية كقولك قمتُ (للمتكلم) وقمتَ (للمخاطب) . وكان ضمير الرفع هذا غير معروف لدى دارسي النقوش اليمنية القديمة حتى عهد قريب . وإن كنا تعرفه متواتراً في بعض لهجات اليمن اليوم (أنظر) أطلس اللهجات اليمنية، بيتربينشتدت) فيسبادن 1985م ص 116) وستجدون في هذا الأطلس انتشار الكاف بدلاً من التاء في مناطق كثيرة من اليمن تمتد ما بين جبل صبر جنوباً وباقم شمالاً مروراً بالعدين وريمة وبعض شهارة وحيدان وغريهما.
وحاولت أن أطبق على النص أوزان العرب وقارنته بالأشعار الشعبية اليمنية وأشعار لهجات المهرة وسقطرة وبعض المنظومات من البلاد الافريقية المجاورة فبدا لي أن هذا الضرب من الكلام ربما كان قائماً على نقش شعري قديم يعتمد على استغلال النبرة كعنصر موحد وينتظم كل سطر عدد معين من النبرات وتكون القافية آخر موضوع للنبر فيه.
وهذا يخالف الفن الشعري العربي الذي يعتمد أوزاناً كمية يحكمها عدد المقاطع كتولل في بحر الطويل : فعولن مفاعيل فعولن مفاعلن .د/راجع بهذا الخصوص مقالة كارل بيتراتشك في المؤتمر الثالث للدراسات الاثيوبية ــ الجزء الثاني أديس أبابا 1966 ــ الأنساق الشعرية في اليمن وأهميتها في دراسة الأنساق الحبشية ص 259 وما بعدها صدر عن جامعة هيلا سلاسي (1970) (بالألمانية).
ولكن ليس لدينا من دليل يهدينا إلى موضع النبر في لغتنا العربية كما كان ينطق بها في العصور الإسلامية الأولى إذ لم يتعرض له أحد من المؤلفين القدماء .. ومواضع النبر في اللهجات قديمة أو حديثة قد تحكمها عوامل مختلفة مما يجعل الحديث عن الكيفية التي كان أهل اليمن القدماء في أرض مراد مثلاً ينطقون مثلاً هذا الضرب من الكلام، أمراً متعذراً على أن ذلك لا يكون في الغالب حكماً نهائياً وإنما يمكن لمحاولات عدة إعادة بناء ما يمكن أن يشبه ذلك النسق الشعري.
وبعد ــ هل تحن أمام نص يقوم معناه ومبناه على أسس فنية معلومة كأي نوع من أنواع الأدب الجميل كالشعر والنثر ؟ هل نحن أمام أنشودة دينية ذات نسق نغمي معين ينتهي بالقافية ؟ وهل نحن أمام سجع يمني قديم على طريقة سجه الكهان في الجاهلية ؟ هل نحن أمام نوع أدبي قديم يسبق الشعر العربي الذي عهدناه ف يالجاهلية ويمهد له ؟ هل نحن أمام أول نموذج للنظم في اليمن القديم ؟
وهل نحن أمام بداية الشعر العربي كافة ؟ فمبلغ العلم اسنتاداً إلى الدليل الخطي أن هذا النص يعود في أقل تقدير إلى الثلاثة القرون الأولى بعد الميلاد ، فهو يقع على مقربة من قصر كبير من أهم قصورآل معاهر، اقيال اتحاد قبائل ردمان وذي خولات ، وهو مقر هجر قانية ولا تبعد هجر قانية عن هجر وعلان (المعسال حديثا) حاضرة آل معاهر وفيها مقر شحرار الذي نقش على صخوره عدد وافر من النقوش اليمنية القديمة وبعض هذه النقوش الهامة مؤرخة ، ويعود تاريخها إلى القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد . وتدل آثار تلك المنطقة من خرائب ولُقى أثرية ونقوش ، على حضارة وديان راقية لا تقل مستوى عن حضارات وديان مشرق اليمن الأخرى . وكان أهم له يعبد في هذه المنطقة هو اله الشمس بخلاف كثير من مناطق اليمن حينذاك وللشمس معبد كبير في جبل سحرار المذكور وكانوا يلقبونها عالية وهو لقب معروف عند غيرهم أيضاً .. ولها معبد آخر عثرت عليها في سوق الليل شرقي قرية الخرابة الواقعة بين الاغوال وردمان ، وهو معبد مستطيل حوالي (25*30) مترا ومازالت صفوف من حجارته المهندمة باقية .. وشاهدنا بعض المواطنين يقومون بتكسير تلك الأحجار وبتهديم آثار ذلك المعبد القصي والذي بتي بناءً بديعاً كما تبئ عنه أثاره.
على أن ما يمكن الإشارة إليه هو أن هذا النمط من النصوص مألوف في الشرق القديم عموماً ، إلا أنه نص جديد ومثير بالنسبة لليمن القديم ويعكس شيئاً من ثقافة عرب اليمن قديماً .. كما أنه يخرج عن إطار ما نألفه في أشكال الاف النقوش اليمنية ومضامينها ، والتي وصلتنا إلى اليوم .. وربما كان (نقش عنان) السابق ذكره هو أقرب نصوص النقوش اليمنية القديمة إليه .. فهو مثله يعتمد القافية ويتضمن نشيداً يتقرب به إلى اله .. والإله هنا هي الشمس وهي آلهة المطر عندهم كما تبين نقوش أخرى ، فالنص لا يخلو بالفعل من موضوع الابتهال والاستسقاء وكأنه (انشودة المطر) حقاً
اقتباس- بتصرف- من جوهرة العرب- منتدى علماء وطلاب الآثار

_________________
ماجد ابو سبعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shrq.montadarabi.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

قصة الاكتشاف :: تعاليق

avatar
رد: قصة الاكتشاف
مُساهمة في الخميس أغسطس 26, 2010 11:03 pm من طرف M. HABABI

ماشاء الله. الله يحفظ اليمن

مشكور اخي على هذا المعلومات الرائعة
avatar
رد: قصة الاكتشاف
مُساهمة في الجمعة أغسطس 27, 2010 12:34 am من طرف ماجد ابو سبعه
اشكرك على مرورك
 

قصة الاكتشاف

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبل الشرق :: الفئة الأولى :: الاثار-
انتقل الى: